النووي

335

المجموع

وفيما سكت عنه على مقتضاه ، ويصير كأنه وقف مؤبد . ويقدم المسمى على غيره فإذا انقرض المسمى صرف إلى أقرب الناس إلى الواقف ، لأنه من أعظم جهات الثواب ، والدليل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لا صدقة وذو رحم محتاج ) وروى سلمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( صدقتك على المساكين صدقة ، وعلى ذي الرحم اثنتان ، صدقة وصلة ) وهل يختص به فقراؤهم أو يشترك فيه الفقراء والأغنياء ؟ فيه قولان ( أحدهما ) يختص به الفقراء ، لان مصرف الصدقات إلى الفقراء . ( والثاني ) يشترك فيه الفقراء والأغنياء : لان في الوقف الغنى والفقير سواء ، وإن وقف وقفا منقطع الابتداء متصل الانتهاء بأن وقف على عبد ثم على الفقراء ، أو على رجل غير معين ثم على الفقراء ، ففيه طريقان . من أصحابنا من قال : يبطل قولا واحدا لان الأول باطل والثاني فرع لأصل باطل فكان باطلا . ومنهم من قال فيه قولان : ( أحدهما ) أنه باطل لما ذكرناه ( والثاني ) أنه يصح لأنه لما بطل الأول صار كأن لم يكن . وصار الثاني أصلا . فإذا قلنا إنه يصح فإن كان الأول لا يمكن اعتبار انقراضه كرجل غير معين صرف إلى من بعده وهم الفقراء ، لأنه لا يمكن اعتبار انقراضه فسقط حكمه ، وإن كان يمكن اعتبار انقراضه كالعبد ففيه ثلاثة أوجه ( أحدها ) ينقل في الحال إلى من بعده ، لان الذي وقف عليه في الابتداء لم يصح الوقف عليه ، فصار كالمعدوم ( والثاني ) وهو المنصوص : أنه للواقف ثم لوارثه إلى أن ينقرض الموقوف عليه ، ثم يجعل لمن بعده لأنه لم يوجد شرط الانتقال إلى الفقراء ، فبقي على ملكه . ( والثالث ) أن يكون لأقرباء الواقف إلى أن ينقرض الموقوف عليه ثم يجعل للفقراء ، لأنه لا يمكن تركه عليه الواقف لأنه أزال الملك فيه ، ولا يمكن أن يجعل للفقراء لأنه لم يوجد شرط الانتقال إليهم فكان أقرباء الواقف أحق وهل يختص به فقراؤهم ؟ أو يشترك فيه الفقراء والأغنياء ؟ على ما ذكرنا من القولين .